في الأسبوعين المقبلين، سيحتفل المسؤولون في طهران بذكرى انتصار الجمهورية الإسلامية عام 1979. غير أن الأمر المؤكد، أن الذكرى الثانية والأربعين للثورة التي أنجبت نموذجًا سياسيًا إسلاميًا متشددًا ستكون حلوة ومرة. خط الحزب واضح ومباشر: لقد انتصرت إيران في مواجهة الكثير من العداء الدولي ويمكنها أن تفخر بأن تدعو نفسها الدولة الوحيدة المستقلة حقًا في العالم. لكنه شعار أجوف وعذر سيء لتحويل الأمة الإيرانية العريقة والأبية إلى دولة منبوذة. إن فكرة "الاستقلال" في عالم مترابط هي سراب، وهذا ما يعرفه الإيرانيون أفضل من الجميع.

السنوات القليلة الماضية من العقوبات تحت حملة "الضغط القصوى" لإدارة ترامب أوضحت للإيرانيين أنه يجب أن يكون للبلاد إمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية لتلبية احتياجاتها الاقتصادية والسياسية الأساسية. لا توجد أرقام موثوقة، لكن العام الماضي وحده شهد عقوبات والجائحة، مما أدى إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة في مجتمع كان يصارع بالفعل عددًا كبيرًا من الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية. لم ينجح دونالد ترامب في عزل إيران تمامًا عن الأسواق العالمية، لكنه نجح في جعل التجارة الإيرانية أكثر تعقيدًا وتكلفة. أصبح الالتفاف على العقوبات هي الشغل الشاغل في إيران: إذ راحت التجارة تجرى في الخفاء لتجنب أعين المتطفلين، مما أدى إلى ظهور وسطاء مشبوهين والحاجة إلى تقديم الأموال لهم، مما يغذي شبكات الفساد. المرشد الأعلى آية الله على خامنئي يصف النظام الحاكم الذي يُشرِف عليه بأنه مبارك من الله. غير أن منظمة الشفافية الدولية ترى الأمور بشكل مختلف، إذ تضع إيران في المرتبة 149 من بين 180 دولة تم تقييمها في مؤشرها لـ"مدركات الفساد".

لقد تفاخر وزير الخارجية جواد ظريف بقدرة إيران على الالتفاف على العقوبات. عندما سُئل عما إذا لم تكن هناك طريقة أفضل لممارسة التجارة، قال ظريف مقولته الشهيرة: "هكذا اخترنا أن نعيش". وقد كانت وصفًا خاطئًا للغاية لدرجة أن ظريف اضطر بعد فترة وجيزة إلى التراجع عنها. والآن تأتي دعوات بصوت أعلى للتغيير من أركان جديدة، بما في ذلك تلك التي كانت ذات يوم مقومات صلبة للجمهورية الإسلامية. خذ مثلًا علي مطهري، وهو شخصية بارزة في النظام الحاكم كان والده هو الذراع الأيمن لآية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية. اقترح مطهري هذا الأسبوع أنه عندما يتعذر على النظام السياسي تصحيح نفسه، يجب أن يستفتى الشعب في الاستفتاءات عما يفضلونه في قضايا مثل ما إذا كان ينبغي على إيران إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

ليس المقصود هنا أن الاستفتاءات هي طريق المستقبل للجمهورية الإسلامية. بل بالأحرى أن ثمة اعترافًا عميقًا من قِبَل البعض في النظام الحاكم نفسه بأن هناك حاجة إلى فحص ذاتي جذري لسياسات النظام. إنهم يرون في وصول جو بايدن لحظة مناسبة لدفع هذه القضية. بيد أن المشكلة تكمن في أن الكثيرين غيرهم داخل النظام الحاكم، بمن فيهم خامنئي، يخشون بشدة من أي تحولات واسعة النطاق في السياسات الداخلية أو الخارجية. فبالنسبة لهم، كان التحدي ولا يزال يتمثل في إبقاء الغطاء على غليان الغضب الشعبي.

 

Read in English