منذ مارس/آذار 2021، شنت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ما لا يقل عن 10 هجمات بطائرات مُسيَّرة محملة بالمتفجرات على مواقع تابعة للولايات المتحدة والتحالف الدولي في العراق. وصف مسؤولو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق الخطر المتسارع للطائرات المُسيَّرة بأنه مصدر القلق الأكبر للمهمة. وفي الشهر الماضي، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال ماكنزي للصحفيين إن الولايات المتحدة تتطلع إلى تطوير دفاعات أفضل ضد الطائرات المُسيَّرة.

في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 28 يونيو/حزيران نفذت إدارة بايدن غارات جوية للمرة الثانية على الميليشيات العراقية العاملة في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا. على عكس الضربات الجوية الأولى في أواخر فبراير، والتي قصفت مواقع الميليشيات العراقية داخل سوريا، استهدفت القوات العسكرية الأمريكية هذه المرة ثلاثة مواقع تُستَخدَم لتخزين الأسلحة والأغراض اللوجستية، أحدها داخل العراق واثنان في شرق سوريا. وقد أصدر المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي بيانًا ندد فيه بالهجوم ووصفه بأنه "انتهاك صارخ وغير مقبول للسيادة العراقية". وهذا يثير مسألة لماذا تبقى القوات الأمريكية في العراق لمساعدة القوات العراقية وتدريبها إذا كانت الحكومة العراقية غير قادرة على حماية هذه القوات من هجمات الميليشيات العراقية التي تعمل تحت إمرتها "المفترضة"، بينما تدين الإجراءات الأمريكية للدفاع عن قواتها من مثل هذه الهجمات.

هذا الهجوم، كالذي سبقه، لن يمنع هذه المليشيات من استهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف مرة أخرى. على النقيض، فنظرًا لحقيقة مقتل أربعة من مقاتليهم في الهجوم، وقد بدأ بالفعل موسم الانتخابات في بغداد، فإن هذه الميليشيات ستستخدمه لتعزيز روايتهم بأن "مقاومتهم" ضد الولايات المتحدة هي للدفاع عن السيادة العراقية. وبذلك، فإنهم يأملون في تعزيز دعمهم المتناقص، لا سيما بين الشباب العراقي الشيعي، الذي يربط أغلبهم هذه الميليشيات بعمليات قتل واختفاء زملائهم من نشطاء الاحتجاجات.

يأتي الهجوم في وقت سيئ بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي، الذي عقد أمس قمة في بغداد مع الرئيس المصري والملك الأردني للترويج لمحوره العربي الجيوسياسي المسمى "الشام الجديد"، والذي يتضمن العراق ومصر والأردن. ومهما كانت شدة محاولات الحكومة العراقية لتوجيه البلاد بعيدًا عن الصراع الإيراني الأمريكي عن طريق إعادة توجيه سياستها الخارجية تجاه جيرانها العرب، فإن الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ستظل تسحبها مجددًا لهذا الصراع.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط من قادة الكونجرس على إدارة بايدن للرد على هجمات الطائرات المُسيَّرة على القوات الأمريكية في العراق، فإن هذا الهجوم يثير المخاوف من إمكانية أن تنجر الولايات المتحدة إلى دوامة التصعيد مع إيران، في وقت كانت فيه الإدارة تعمل على تقليص تواجدها العسكري في الشرق الأوسط.

وبينما تستخدم طهران هذه الهجمات كوسيلة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، بتصعيد الموقف مع تعثر المفاوضات، لا يريد المسؤولون الإيرانيون بمن فيهم الرئيس المتشدد المُنتَخَب حديثًا أن تجرهم هذه الهجمات إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.

 

Read in English