في 8 شباط/فبراير، عيَّن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك حكومة انتقالية جديدة وموسعة مؤلفة من 25 عضوًا، وهي أكثر تنوعًا وذات طابع سياسي أكثر في تركيبتها من سابقتها التكنوقراطية. احتفظ حمدوك بخمسة أعضاء فقط من الحكومة السابقة، من بينهم وزير الدفاع، الذي رشحه الجيش. كما أن قوى الحرية والتغيير، التي قادت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2019 والتي أطاحت بالرئيس عمر البشير، لعبت دورًا رئيسيًا في عملية الاختيار.

أحد العوامل المهمة في التوقيت هو الحاجة إلى تنفيذ اتفاق السلام المُوقع في أكتوبر الماضي مع الجماعات المتمردة في غرب السودان؛ حيث تم ضم العديد من قادتها إلى الحكومة الجديدة. ويشغل حزب الأمة العريق أربعة من الحقائب الوزارية، ومنها وزارة الخارجية، التي كانت تشغلها مريم الصادق المهدي، ابنة رئيس الوزراء الأسبق الصادق المهدي. واختار الجيش وزير الداخلية الجديد، كما كان الحال في الحكومة السابقة. أما بقية الوزراء فيأتون من مجموعة متنوعة من المنظمات التي تمتد من حزب البعث الوطني إلى مؤتمر البجا. وهناك أربع نساء فقط في الحكومة الجديدة. وقد أوضح حمدوك أن الأمر استغرق شهورًا للتوصل إلى توافق على تشكيلة الحكومة.

التحدي المباشر الذي يواجه الحكومة هو الوضع الاقتصادي العصيب. فأسعار السلع الأساسية مرتفعة للغاية وثمة نقص في الخبز والوقود، وهو وضع أدى في الماضي إلى احتجاجات خطيرة مناهضة للحكومة. كما أن معدل التضخم بلغ 141% عام 2020؛ لذا فإن السودان بحاجة إلى استقرار عملتها الوطنية. لا تزال جائحة كوفيد-19 خارج نطاق السيطرة. يجب على مجلس الوزراء تنفيذ اتفاق السلام الهش مع الجماعات المتمردة التي انضمت إلى الحكومة والسعي للتفاوض على اتفاق مع تلك الجماعات التي لم تنضم بعد للاتفاق. وعليها إصلاح قطاع الأمن، وسن قوانين الانتخابات، وعقد مؤتمر دستوري يؤدي إلى تشكيل حكومة دائمة.

كما تواجه الحكومة العديد من التحديات الإقليمية. إذ يقع السودان في خضم الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق بالقرب من حدود السودان. وهو منخرط في نزاع حدودي مع إثيوبيا واستقبل مؤخرًا 65 ألف لاجئ من جرّاء الصراع الإثيوبي المستمر في إقليم تيغراي.