Read in English

نبيل محسن وريان زهار
الترجمة الى اللغة العربية : نبيل محسن وريان زهار

Digital Exhibition on Yemeni Publications & Political Ephemera

تصفح المعرض الرقمي

تحتفظ مكتبة عمان التابعة لمعهد الشرق الأوسط بمجموعة فريدة من الكتب والمنشورات اليمنية التي أنتجتها وكالات حكومية ومنظمات بحثية متخصصة في السياسة والمجتمع اليمني. تعكس هذه الأعمال لحظة مفصلية في التاريخ اليمني، خاصة وأنها تزامنت مع التحول الديمقراطي السريع لليمن. نُشرت معظم هذه المواد بين عامي ١٩٩٠و ١٩٩٤، في الوقت الذي خضعت فيه اليمن لإصلاح اجتماعي وسياسي كبير ناتج عن الوحدة اليمنية في مايو ١٩٩٠، والتي وحدت شمال اليمن وجنوبه. أشارت عملية التوحيد إلى يمن أكثر انفتاحًا سياسيًا وفكريا ؛ كما أشار ديفيد هيرش، أمين مكتبة ومتخصص بدراسات الشرق الأوسط ، "ان اليمن قد شهدت انفجارًا في الكتابة والنشر" في أوائل التسعينيات1. في عام ١٩٩٤، أُغلقت تلك النافذة الديمقراطية عندما انغمست اليمن في حرب أهلية ، مما جعل لمحات  المشاركة المدنية النابضة بالحياة التي سبقت انتخابات ١٩٩٣ أكثر قيمة

لفهم القوى المؤثرة في كل من الانتخابات والحرب التي تلتها ، يجب على القارئ أن يفهم ديناميكيات السياسة اليمنية قبل التوحيد. في المكتبة ، يمكن للمرء أن يقرأ روايات السياسة في الشمال والجنوب ، مثل كتاب عبد الله بن أحمد محمد الثور, ثورة اليمن ١٩٤٨-١٩٦٨. يقدم كتاب الثور دراسة شاملة لثورة عام ١٩٦٢التي أطاحت بالإمامة الزيدية في شمال اليمن ، والتي حكمت اليمن لأكثر من ألف عام. في تقدير الثور ، مثلت ثورة عام ١٩٦٢ أول تجربة ديمقراطية ملموسة في تاريخ اليمن الحديث. على مدى الثلاثين عامًا التالية ، خضع اليمن الشمالي لسلسلة من التجارب الانتخابية التي تم تتبعها في كتاب محمد طربوش "تطور النظم الانتخابية في الجمهورية اليمنية: ١٩٤٨-١٩٩٢". يعد عمل طربوش سرد قانوني للتغيرات الدستورية والإدارية في العملية الانتخابية اليمنية ، والتي يعود تاريخها إلى عام ١٩٤٨.
 

President Abdullah Al-Sallal, Dr. Al-Baidani, Amin Noaman, Sinan Abu Lahoum, Abdullah Al-Dhabi, Muhammad Al-Faseel and Ahmed Al-Marouni pose at the Republican Palace in the wake of the September 26 Revolution in the North of Yemen (Source: Wikimedia Commons).
صورة بعد ثورة ٢٦ سبتمبر يظهر فيها الرئيس عبد الله السلال والدكتور البيضاني مع أمين نعمان وسنان أبو لحوم وعبد الله الظبي ومحمد الفصيل وأحمد المروني أمام القصر الجمهوري (المصدر: ويكيميديا كومنز)
 

كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ، والتي كانت قائمة في الجنوب بين عامي ١٩٦٧ و ١٩٩٠، دولة ذات حزب واحد ماركسي لينيني. وبينما كانت الانتخابات تُجرى بشكل متكرر ومنتظم ، كان الحزب الاشتراكي اليمني هو الحزب الحاكم الوحيد وله سلطة شبه كاملة على كل من النظامين التشريعي والإداري. أحدثت وحدة ١٩٩٠ تغييرات مهمة في الأنظمة الانتخابية السابقة في كل من الشمال والجنوب. كان التغيير الأكثر أهمية هو إنشاء ديمقراطية تمثيلية متعددة الأحزاب في اليمن. شارك أكثر من ٥٠ حزباً في الانتخابات البرلمانية الأولى التي أجريت عام ١٩٩٣. 2 مما يعكس انتشار مجموعات المصالح السياسية. تحتفظ مكتبة عمان بعدد كبير من المنشورات والبرامج الحزبية والمواد الدعائية وغيرها من المنشورات ذو التأثير المؤقت (افيميرا بالانجليزي) التي تصور هذا التحول الاستثنائي في وجهات نظر اليمنيين, انتقاداتهم, وآمالهم في ديمقراطيتهم الوليدة.

كانت المنشورات ذو التأثير المؤقت، أو المواد المنشورة لغرض قصير الأجل، أداة حيوية لعشرات الأحزاب التي تنافست على الدعم والأصوات. غالبًا ما سعى المرشحون والأحزاب إلى التفوق على بعضهم البعض أثناء قيامهم بالدعوة لبرامجهم السياسية. تجسد الأعمال التي تحتفظ بها مكتبة عمان تنوع النماذج والأيديولوجيات الموجودة في انتخابات ١٩٩٣ البرلمانية، وتتألف من نصوص من مجموعات ومجموعات سياسية متنوعة مثل المؤتمر الشعبي العام الذي هيمن على الشمال ، والحزب الاشتراكي اليمني الذي هيمن على الجنوب وحزب الأحرار الدستوري، والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات ، والعديد من المرشحين المستقلين. تضم مجموعة المكتبة الكثير من مواد الحملات الانتخابية مثل: البرنامج الانتخابي للمؤتمر الشعبي العام ؛ البرنامج السياسي للحزب الاشتراكي اليمني ؛ تصورات حول تفعيل المؤتمر الشعبي.

SocialistPartyPlatformYemeni Publications 1
غلاف البرنامج السياسي للحزب الإشتراكي اليمني، ١٩٩١ (مصدر: مكتبة عمان)

 

حقيقة أن مكتبة عمان توفر إمكانية الوصول إلى هذه الوثائق والمنشورات ذو التأثير المؤقت أمر مهم لعدد من الأسباب. أولاً ، بما أن المواد قد تم إنتاجها لتأثيرها قصير المدى ، فإن المنشورات ذو التأثير المؤقت هي "وثائق معبرة عن للحياة اليومية ، وربما أكثر من الكتب" و "تعكس الاتجاهات الاجتماعية والثقافية".3 نظرًا لكونها مصادر أولية من المفترض أن تكون سهلة الوصول, سهلة الحمل، شيقة، وقابلة للفهم ، فإن الجوانب الجمالية والمادية لهذه الأعمال لا يمكن فصلها عن محتواها.4 ثانيًا ، تداول هذه المواد غالبًا ما كان قصيرًا وغير تجاري ومحدود في نطاقه الجغرافي ، ولذلك تعتبر المواد الموجودة في هذه المجموعة نادرة في المكتبات الغربية. بينما تدرك المؤسسات على نطاق واسع قيمة الحفاظ على المعلومات الواردة في الكتب ، فإنها غالبًا ما تقلل من قيمة الكتيبات ومواد الحملات الانتخابية. العديد من هذه المواد ليست في حوزة أي مكتبات أو أرشيفات أو متاحف أخرى في أمريكا الشمالية ولا يمكن الوصول إليها بعد في شكل رقمي. ومع ذلك ، فقد اتخذت مكتبة عمان قرارًا بعدم رقمنة بعض المواد التي يمكن أن تعرض سلامة وأمن الأفراد الذين يعيشون حاليًا في الصراع المعاصر في اليمن للخطر ؛ ستكون هذه المواد قابلة للتصفح كجزء من المجموعة المادية للمكتبة.

تسلط هذه الأعمال الضوء على بعض أكثر القضايا إلحاحًا التي واجهها المجتمع اليمني خلال فترة وجودهم. "مع اقتراب الذكرى الثامنة لإندلاع الحرب اليمنية المستمرة، لن يكن هناك من قبل إلحاح كبير لفهم تاريخ التطورات السياسية في اليمن و القرارات التي دفعت اليمن الى وضعها الحالي المتأزم،" يلاحظ جيرالد فايرستاين، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط و السفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق باليمن. "ان المواد التي توفرها مكتبة عمان تعتبر كنزا ذو قيمة كبيرة التي ستساعد الباحثين ليس فقط لفهم التطورات التي ادت إلى النزاعات التي يشهدها العالم اليوم كما يأمل أيضا للإطلاع على القرارات لتفادي تكرارها في المستقبل."

ستكون هذه المجموعة ذات قيمة كبيرة للباحثين المهتمين بالأزمة المعاصرة في اليمن ، وتاريخ شبه الجزيرة العربية ، وتاريخ النشر في العالم العربي. تقدم هذه الأعمال نظرة ثاقبة على أحد البلدان التي يقل فهما في المنطقة ، مما يسمح لنا بقراءة تاريخ اليمن من خلال أصوات المؤلفين اليمنيين أنفسهم.

A photo of downtown Sana'a taken in 1992 (Source: Wikimedia Commons).
صورة عاصمة اليمن، صنعاء - وسط البلد، ١٩٩٢ (المصدر: ويكيميديا كومنز)
 

تم التبرع بمعظم هذه المنشورات اليمنية لمكتبة عمان في عام ٢٠١٩ من قبل شيلا كارابيكو ، أستاذة علوم سياسية ودراسات عالمية في جامعة ريتشموند. كانت الكتب ، والنشرات ، والمجلات النادرة التي تبرعت بها كارابيكو مصادر أساسية لكتابها الشهير الصادر عام ١٩٩٨ وعنوانه "المجتمع المدني في اليمن: الاقتصاد السياسي للنشاط في الجزيرة العربية الحديثة" (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج ، ١٩٩٨)، والذي تحتفظ به مكتبة عمان.

بعد أن قضت سنوات عديدة في دراسة الثقافة المدنية والمشاركة السياسية في اليمن ، يقدم كتاب كارابيكو تحليلاً فريدا من نوعه على أرض الواقع لهذه الفترة القصيرة والتكوينية في تاريخ البلاد. يركز عملها على منظمات المجتمع المدني ومساهماتها في إرساء أسس التوحيد وخطاب ديمقراطي نابض بالحياة.5 يتعارض عمل كارابيكو مع حجج الباحثين المختصين بالديمقراطية الذين يشيرون إلى القادة العظماء ، أو المساعدات الخارجية ، أو حسـن نية الطبقة السياسية كمكونات رئيسية للتحولات الديمقراطية الناجحة.6 وبدلاً من ذلك ، تقدم تفسيراً مزدوجاً لحركة التحول الديمقراطي في اليمن. أولاً ، كتبت أن القوة الأكثر أهمية لإرساء الديمقراطية في اليمن كانت "المجتمع المدني [الذي] يولد ضغوطًا من أجل الدستورية والتمثيل والتسامح."7 كما تؤكد ، مع ذلك ، بأن انخراط المدنيين في الخطاب الديمقراطي "لا يعني تأييدهم المسبق لمبادئ التنوير الليبرالي. بدلاً من ذلك ، تكمن الإمكانات المدنية في اتساع وتنوع النماذج والأيديولوجيات الموجودة في الساحة السياسية ".8 من خلال هذه الحجة ، تنتقد كارابيكو نماذج التحول الديمقراطي التي تركز فقط على التجارب التاريخية الأوروبية والتي كثيرًا ما تُظهر قربها الأيديولوجي من مبادئ التنوير الليبرالية.

تمثل المنشورات التي جمعتها كارابيكو، والتي تحتفظ بها مكتبة عمان الآن، أصوات المواطنين اليمنيين المنخرطين في تشكيل ديمقراطيتهم. عادة ما يكون القراء الغربيون مقيدين في قدرتهم على الوصول إلى مواد حول انتخابات ١٩٩٣ اليمنية. قام المراقبون الأجانب مثل المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية، الذي قدم مساعدة مؤقتة على الأرض خلال انتخابات ١٩٩٣ - بنشر مواد عن الانتخابات ، مشيرين إلى القوى الديمقراطية والمناهضة للديمقراطية ، والقوى الوطنية والدولية التي تلعب أدوار مهمة في الساحة السياسية اليمنية.9 ومع ذلك ، كارابيكو تلح ان المنظمات الدولية والتمويل الخارجي دورًا محدودًا في "تحديد آفاق المجتمع المدني" والسماح للناشطين "بالضغط من أجل قدر أكبر من التسامح".10 إن تصرفات المجتمع المدني اليمني نفسه ، المنعكسة في هذه الوثائق ، هي التي تملأ وتوسع الآفاق المتاحة للنشاط وتحدد نجاح أو فشل التغيير الاجتماعي.11


نبيل محسن طالب في جامعة انديانا وهو في دورة تدريبية في مكتبة عمان في معهد الشرق الأوسط. نبيل طالب جاد ويستمتع بدراساته في السياسة ويهتم بالتاريخ الإسلامي والهندسة المعمارية والفخار

ريان زهار هو أمين مكتبة عمان في معهد الشرق الأوسط. يعمل على .تاريخ النشر في العالم العربي، ويركز بشكل خاص على حقبة الحرب الباردة

:اقتراحات للقراءة

Al-Ganad, Tawfeek. “A History of Yemeni Political Parties: From Armed Struggle to Armed Repression.” Sana’a Center for Strategic Studies, February 7, 2022, https://sanaacenter.org/publications/analysis/16421.

Bonnefoy, Laurent. Yemen and the World: Beyond Insecurity. Oxford: Oxford University Press, 2018.

Bonnefoy, Laurent and Marine Poirier. “Civil society and democratization in Yemen. Enhancing the role of intermediate bodies.” Knowledge Programme Civil Society in West Asia, Working Paper 3, University of Amsterdam (2009): 1-27.

Bonnefoy, Laurent and Marine Poirier. “The Yemeni Congregation for Reform (al-Islâh): The Difficult Process of Building a Project for Change.” In Returning to Political Parties?: Partisan Logic and Political Transformations in the Arab World. Edited by Myriam Catusse and Karam Karam, 61-99. Beirut: Presses de l'Ifpo & Lebanese Center for Policy Studies, 2010.

Carapico, Sheila. “Elections and Mass Politics in Yemen.” Middle East Report 185 (1993): 2-6.

Detalle, Renaud. “The Yemeni Elections Up Close.” Translated by Joost Hiltermann. Middle East Report 185 (1993): 8-12.

Dresch, Paul. A History of Modern Yemen. Cambridge: Cambridge University Press, 2000.

Promoting Participation in Yemen’s 1993 Elections. Washington: National Democratic Institute for International Affairs, 1994.

Warburton, David. “A Campaign Rally in San'a.” Middle East Report 185 (1993): 12.

Weir, Shelagh. A Tribal Order: Politics and Law in the Mountains of Yemen. Austin: University of Texas Press, 2007.

:مراجع

1. David Hirsch, “From Parchment to Pixels: Middle Eastern Collection Development in Academic Libraries,” in Building Area Studies Collections, edited by Dan Hazen and James Henry Spohrer (Wiesbaden: Harrassowitz, 2007), 90.
2. “Yemen, Parliamentary Chamber: Majlis Annowab, Elections Held in 1993,” Inter-Parliamentary Union Archives, http://archive.ipu.org/parline-e/reports/arc/2353_93.htm.
3. Henry Raine, “The Importance of Ephemera,” in A Companion to the History of the Book, 2nd Edition, edited by Simon Eliot and Jonathan Rose (Hoboken: Wiley, 2020), 635.
4. For approaches to premodern Middle East book history that take seriously the materiality of texts, see: Tamer El-Leithy, “Living Documents, Dying Archives: Towards a Historical Anthropology of Medieval Arabic Archives,” al-Qantara 32 (2011): 389-434; Konrad Hirschler, A Monument to Medieval Syrian Book Culture: The Library of Ibn ʿAbd al-Hādī (Edinburgh: Edinburgh University Press, 2020). Studies of the modern Middle East, however, have been slower to take to this methodological focus. For exceptions, see: Hala Auji, “Locating Primary Documents: Global Modernism and the Archival Turn,” Review of Middle East Studies 54(1) (2020): 14-24; Zeina Maasri, Cosmopolitan Radicalism: The Visual Politics of Beirut’s Global Sixties (Cambridge: Cambridge University Press, 2020); Sonja Mejcher-Atassi, “Contemporary Book Art in the Middle East: The Book as Document in Iraq,” Art History 35(4) (2012): 816-839.
5. Sheila Carapico, Civil Society in Yemen: The Political Economy of Activism in Modern Arabia (Cambridge: Cambridge University Press, 1998), 1-4, 201-202.
6. Sheila Carapico, “Pluralism, Polarization, and Popular Politics in Yemen,” in Political Liberalization & Democratization in the Arab World, edited by Bahgat Korany, Rex Brynen, and Paul Noble (Boulder: Lynne Reinner, 1998), 241-242.
7. Ibid., 243.
8. Ibid.
9. Promoting Participation in Yemen’s 1993 Elections (Washington: National Democratic Institute for International Affairs, 1994).
10. Sheila Carapico, Civil Society in Yemen: The Political Economy of Activism in Modern Arabia (Cambridge: Cambridge University Press, 1998), 15.
11. Ibid., 12.


The Middle East Institute (MEI) is an independent, non-partisan, non-for-profit, educational organization. It does not engage in advocacy and its scholars’ opinions are their own. MEI welcomes financial donations, but retains sole editorial control over its work and its publications reflect only the authors’ views. For a listing of MEI donors, please click here.