مع بداية عام 2021، تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لبيئة عمل مُختلفة بشكلٍ كبير، عما واجهته في الأعوام الماضية. فالتحول من إدارة ترامب إلى إدارة بايدن سيأتي بمجموعة من اللاعبين أكثر تشككًا، في مراكز صُنع القرار في البيت الأبيض، ووزارتي الخارجية والدفاع، وتقريبا في كل مناصب واشنطن. توجد بالفعل بعض الإشارات التي تدل على أن دول مجلس التعاون الخليجي تتأقلم مع الواقع الجديد.

  • رغم أن اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل "اتفاقات إبراهام" كانت من أولويات إدارة ترامب، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتقد أن التطبيع مع إسرائيل سيُسهل أيضا من علاقاتها مع إدارة بايدن.
  • يُمكن أن يكون قرار المحكمة السعودية بالإفراج عن "لُجين الهذلول" في فبراير 2021، هو غصن الزيتون المُقدم للإدارة الجديدة، عقب تخفيف عقوبتها التي كانت السجن لست سنوات، إذ أوقفت المحكمة تنفيذ عامين و10 أشهر من العقوبة.
  • الاقتراحات السعودية بأنهم سيمارسون الضغط، من أجل إنهاء الصراع داخل دول مجلس التعاون الخليجي مع قطر من شأنه أيضا القضاء على ما قد يُشكل نقطة خلاف مع فريق بايدن.

رغم هذه التحركات، من المُرجح أن تواجه المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المُتحدة، وقتا صعبا في بداية العلاقة مع فريق بايدن. فالحرب الأهلية الجارية في اليمن هي نقطة خلاف رئيسية مع الإدارة القادمة، فعدد من المُرشحين للمناصب العليا كانوا قد انتقدوا بشدة التدخل السعودي في شؤون اليمن. فقد تواجه علاقات واشنطن مع الرياض وأبو ظبي تحديا في الشهور الأولى للإدارة الجديدة، بسبب مُعارضة الكونجرس لمبيعات الأسلحة الأخيرة، بما في ذلك بيع طائرات من طراز "إف - 35" لدولة الإمارات العربية المُتحدة، أو إعادة تقديم مشروع قانون بوقف الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وكان دونالد ترامب قد استخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار في 2019، أما جو بايدن فأشار في ذلك الوقت إلى تأييده للقرار.

كما أن وضع نهج جديد تجاه إيران سيكون مصدرا للتوتر في العلاقة. ففي الحملة الانتخابية، قال الرئيس المُنتخب جو بايدن: إنه سيؤيد الرجوع إلى الاتفاق النووي الإيراني إذا التزمت إيران بالامتثال لشروط الاتفاق. لكن دول مجلس التعاون الخليجي أصرت على وجوب مُشاركتها في أي تواصل جديد مع طهران، وأنها سترغب في ضمان أن يشمل الاتفاق الجديد مخاوفها التي تتجاوز البرنامج النووي الإيراني. ومن غير الواضح كيف ستتعامل إدارة بايدن مع إصرارهم هذا.

وأخيرا، فإن تصريحات المنامة وأبو ظبي قد دعمت رغبة الرياض المُعلنة في إنهاء الأزمة مع الدوحة. وأُعلنت المُصالحة فور انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي في 5 يناير التي استضافتها السعودية في العُلا، بحضور قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست. لكن الاتهامات الأخيرة التي تبادلتها البحرين وقطر بشأن حوادث وقعت في مياههما الإقليمية، فضلا عن الادعاءات باختراق الإمارات العربية المُتحدة أو المملكة العربية السعودية لهواتف صحفيي الجزيرة، تشير إلى أن أي تحرك لمُناقشة الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي هو تحرك مُصطنع، ولن يكون إلا تمهيدا لدورة الصراع التالية.

 

Read in English