لابد من الترحيب بالتقارير الواردة حول جولة جديدة ومتواصلة من المحادثات الإيرانية السعودية التي يستضيفها العراق لإيجاد سُبل للحد من التوترات الإقليمية. إيران والسعودية هما اللاعبان الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. والتنافس بالوكالة فيما بينهما قد كلف المنطقة ثمنًا باهظًا. عملية الانفراج بينهما يمكنها أن تحدث تأثيرًا عكسيًا نقيضًا لبعض الخراب الذي أحدثه الصراع الإيراني السعودي. لكن من السابق لأوانه أن نكون متفائلين. حيث جرت محادثات إيرانية سعودية من قبل، حتى عندما كانت العلاقات تواجه جمودًا ظاهرًا، كما هو الحال اليوم، لكنها فشلت في التوصل إلى حل. فمن أجل الوصول إلى اختراق حقيقي، الأمر يتطلب قيادة جريئة في طهران والرياض. بينما يقوم القادة في كلتا الدولتين بإضفاء الشرعية على أنفسهم في الداخل وفي رسائلهم إلى العالم من خلال شيطنة الآخر. فها هو المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يسخر من آل سعود بوصفهم أنهم بيادق القوى الغربية في المنطقة؛ أما ولي العهد الأمير محمد بن سليمان فقد شبَّه خامنئي بهتلر. فلا تتوقع أن ترى قمة تجمع هذين الرجلين.

بدلًا من ذلك، فإن أفضل أمل هو أن تتمكن طهران والرياض من الاتفاق على عملية بناء ثقة تدريجية على نحو متصاعد. إذ حدث هذا، فإن اليمن يمثل المسرح الأكثر إلحاحًا لمثل هذه التهدئة. تعتبر الرياض دعم طهران لحركة الحوثي تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي. عندما تدخل السعوديون عسكريًا في اليمن عام 2015، اختارت إيران دعم الحوثيين لتستنزف الرياض ولتنتقم من السعوديين على جهودهم لحشد المجتمع الدولي ضد إيران على خلفية البرنامج النووي الإيراني. بعد ست سنوات، ظهرت أصوات متشددة لم تعد ترى أن هدف إيران في اليمن مجرد استنزاف للسعودية، بل بالأحرى الدفع لانتصار كامل للحوثيين في الصراع اليمني.

مثل هذا النصر يمكن أن يمنح طهران موطئ قدم دائم في شبه الجزيرة العربية على غرار ما يوفره حزب الله لإيران في منطقة الشام. في هذه المرحلة، سيتطلب تخلي إيران عن مثل هذه الخطط في اليمن معاملة بالمثل من السعودية. على الأقل، تتوقع طهران من الرياض ألا تتدخل لإفساد المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. ومن ثم، فإن عملية الانفراج التدريجي هي أفضل ما يمكن أن نأمله في العلاقات الإيرانية السعودية. وهي في المقام الأول، سوف تضعف من قوة الصقور في طهران والرياض الذين يحتاجون إلى أعداء خارجيين لتبرير حساباتهم الإقليمية الصفرية المدمرة.