ما يسمى "انتخابًا" لإبراهيم رئيسي كان نتيجة متوقعة سلفًا. إذ اتخذ المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي كل خطوة ممكنة للتأكد من الوصول إلى هذه النتيجة. في هذه العملية، عمَّق خامنئي أزمتين قائمتين بالفعل تواجهان الجمهورية الإسلامية، مع احتمال منح النظام فرصة لرسم مسار جديد للمضي قدمًا.

أولًا، أزالت هذه الانتخابات أي شكوك حول عدم شعبية النظام الإسلامي. حيث كان إشراف خامنئي على التجريد الجماعي للمرشحين الطامحين للرئاسة، بلا استحياء وبمثابة دعوة للاستيقاظ. حتى أنصار النظام السياسي أصيبوا بالذعر. وتشهد على ذلك نسبة المشاركة الرسمية للناخبين، والتي بلغت حوالي ٤٨%، على الرغم من أن الرقم الحقيقي يمكن بسهولة توقع أنه أقل من ذلك. وفي الوقت نفسه، جاء ٤.٢ مليون صوت كورقة فارغة من أصل ٢٨.٩ مليون تم الإدلاء به. هذا أيضًا كان احتجاجًا من قِبَل أولئك الذين لا يريدون التصويت ولكن لأسباب مختلفة كان لديهم احتياج لإثبات في وثائق هويتهم أنهم قاموا بالفعل بالتصويت. كان خامنئي قد أعلن أن التصويت بورقة فارغة حرام، أو محرم شرعيًا. يبدو واضحًا أن غالبية الإيرانيين تجاهلوا فتواه إلى حد كبير. وبلغت نسبة المشاركة في العاصمة طهران ٢٦% فقط. يأتي ذلك بعد إقبال رسمي بلغ نسبة ٤٢.٦% في الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠٢٠، وهو أدنى مستوى تم تسجيله منذ عام ١٩٧٩. وهو ما يرقى ليكون اتجاهًا نحو مقاطعة الانتخابات الصورية التي يمكن فيها لعدد قليل من الرجال الذين تمت الموافقة عليهم مسبقًا أن يترشحوا برضا من المرشد الأعلى، وهو ما يكشف عن عمق أزمة الشرعية التي خلقها خامنئي. ومع ذلك، لا يزال خامنئي يرفض تمامًا إلغاء الانتخابات بشكل كامل، على الرغم من أن أي شخص يهتم بالمراقبة يمكنه رؤية الإمبراطور عاريًا كما في القصة الشهيرة.

ثانيًا، لم يكتف خامنئي بإقصاء المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين في هذه الانتخابات فحسب، بل استبعد أيضًا العديد من الشخصيات الأخرى التي لها سجل جيد من النوايا الحسنة لدى النظام. شخصيات مثل علي لاريجاني ومحمود أحمدي نجاد والعديد من الأشخاص الآخرين الذين تم استبعادهم من هذه الدورة الانتخابية لديهم الآن سبب للحنق على النظام. بالفعل فإن خيمة الجمهورية الإسلامية تصبح أصغر فأصغر. قد يكون الجانب المشرق هو أن خامنئي، بعد أن أشرف على نتيجة الانتخابات التي كان يرغب في الوصول إليها، ربما يشعر الآن بالثقة بما يكفي لدفع النظام في اتجاه جديد. إذ لدى خامنئي خيار مواصلة المسار الحالي للسياسة الداخلية والخارجية أو استخدام رئاسة رئيسي كسبب لتغيير المسار. لن يكون رئيسي بالتأكيد حصان طروادة في القصر الرئاسي، فهو جندي المشاة الذي انتقاه بعناية خامنئي نفسه.