تميز عام 2020 في الشرق الأوسط بجائحة كوفيد-19، والتكلفة الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تتسبب فيها. والتحولات الإقليمية التي أحدثها تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

ضرب الوباء إيران وتركيا في وقت مبكر، تلاه العراق وبعض دول الخليج، لكنه سرعان ما انتشر في جميع أنحاء المنطقة. من الصعب تعميم معدلات العدوى والوفيات على نحو دقيق. حيث إن العديد من دول الشرق الأوسط تعلن أرقامًا أقل من الواقع، ولكن الجائحة ينتج عنها أزمات صحية في جميع أنحاء المنطقة. العديد من الدول كانت استباقية في اتخاذ إجراءات الإغلاق الصحي، في محاولة للحد من الضرر. ومثل الكثير من دول العالم، تستعد المنطقة لموسم شتاء صعب، حيث تحاول الدول أن تصطف في السعي لاقتناء وتوزيع اللقاحات خلال عام 2021.

على المستوى الاقتصادي، انكمشت اقتصادات المنطقة بمتوسط يبلغ حوالي 5 في المئة، مما دفع بعشرات الملايين إلى الفقر، وبالملايين إلى البطالة. حدثت الضربة الاقتصادية نتيجة لعدة عوامل: تباطؤ النشاط الاقتصادي المحلي بسبب الإغلاق، تباطؤ الطلب العالمي، ضرب قطاعات معينة حساسة للوباء مثل السياحة بشكل خاص؛ وانهيار أسعار النفط. عام 2020 هو أسوأ عام اقتصاديًا في نصف القرن الماضي، وستكون المستويات المرتفعة للبطالة والفقر، والتي كانت سائدة قبل عام 2020 أسوأ في عام 2021. لقد عملت معظم الحكومات بجدية لإدارة الأزمة، ولكن مع وجود حيز مالي محدود، انتشر الألم وبات لا مفر منه.

تعرضت مناطق الصراع، مثل تلك الموجودة في اليمن وسوريا وليبيا، لأضرار بالغة. يُقدر الانكماش الاقتصادي هناك بنحو 13 في المئة، مع عدم وجود حكومات أو مؤسسات حكومية متاحة لإدارة الأزمة أو تخفيف الأضرار.

من الناحية الجيوسياسية، من المرجح أن يُذكر هذا العام بالاتفاقيات التي شكلت انفراجة بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. ومع المغرب ومصر والسودان والأردن وشركاء المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة والبحرين - الذين لديهم الآن علاقات طبيعية مع إسرائيل، فإن التحالفات والتصورات القديمة التي شكّلت المنطقة لعقود قد أصبحت في حالة تغير عميق. للاتفاقيات عواقب فورية على الولايات المتحدة، والتي يعمل شركاؤها الآن معًا؛ وعلى إيران، التي يعمل أعداؤها الآن معًا؛ وعلى الفلسطينيين الذين تركتهم الاتفاقيات في وضع صعب، وعلى نزاع الصحراء الغربية.

لقد مرت إيران بعام صعب بشكل خاص، ليس فقط بسبب الجائحة وعواقبها، ولكن أيضًا بسبب حملة "الضغط الأقصى" من قِبَل إدارة ترامب واغتيال اثنين من كبار قادتها: الجنرال قاسم سليماني، الذي بنى وترأس قواتها بالوكالة حول الشرق الأوسط، واللواء محسن فخري زاده الذي قاد برنامجها النووي.

أنهت المنطقة، ومعظم دول العالم، العام بالتطلع إلى الانتخابات الرئاسية المشحونة في الولايات المتحدة، والتفكير في كيفية تأثير إدارة بايدن على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
 

Read in English

Photo by Asad/Xinhua via Getty