أولًا، انتصار طالبان يمثل انتصارًا هائلًا لرواية القاعدة والحركة الجهادية الأوسع. فبعد عشرين عامًا من وقوع الهجمات على الولايات المتحدة، ها هي الولايات المتحدة تُهزَم مرة أخرى وتُجبّر على الانسحاب بشكل مُذَل. سيكون هذا الانتصار بمثابة "برهان على صحة مبدأ" التجنيد الرئيسي للحركات الجهادية المتطرفة لعقود قادمة، ويجب أن نتوقع زيادة جديدة في التجنيد والعمل الجهادي في المنطقة، وزيادة المخاطر على المصالح الأمريكية والأراضي الأمريكية. ومن ثم فعلى الولايات المتحدة العمل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة لوقف هذا المد المحتمل.

ثانيًا، يُظهِر الانسحاب الأمريكي – للحلفاء والشركاء الإقليميين الآخرين – أن الولايات المتحدة شريك وقوة عظمى غير موثوق بها، وأن التزاماتها محدودة بفترة المواسم السياسية في واشنطن، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تتخلى عن حلفائها، حتى لو عرفت أن نهايتهم بشكل فوري هي النتيجة المباشرة لذلك. كما أنه يقوض بشكل كبير مزاعم إدارة بايدن بأنها تثمن كثيرًا حقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق المرأة، حيث اختارت تسليم دولة إلى مجموعة تمثل النقيض المطلق لتلك القيم.

ثالثًا، يضع الوجود الأمريكي في العراق وسوريا موضع تساؤل. فإذا كان بايدن على استعداد للانسحاب من أفغانستان على الرغم من كل العواقب الوخيمة على مصداقية الولايات المتحدة وتجدد الإرهاب، فما مدى عمق التزامه بالبقاء في العراق وسوريا؟

وهذا يقودنا إلى تأثير رابع ذي صلة: الدرس لإيران من انتصار طالبان هو أن الولايات المتحدة نمر من ورق، وأنه إذا زادت إيران – مع حلفائها ووكلائها – من الضغط في العراق وسوريا – وربما أيضًا في اليمن ولبنان – فمن الممكن أن يكون النصر الكامل حليفًا لإيران والتقهقر لأمريكا. من المرجح أن يؤدي هذا التصور إلى تصاعد الطموحات الإيرانية وتفاقم عدم الاستقرار المحلي في تلك الساحات المتنازع عليها. فيما يتعلق بهذه النقاط الثلاث الأخيرة، يجب على الولايات المتحدة التحرك بسرعة للتواصل مع الشركاء والحلفاء في المنطقة، وتوضيح كيف تنظر أمريكا لألوياتها والتزاماتها في الشرق الأوسط الكبير.

أخيرًا، الكثير سيعتمد على ما تفعله طالبان في أفغانستان. هل سيكونون قادرين على الإمساك بزمام السلطة في أفغانستان وتحقيق الاستقرار فيها، أم ستغرق البلاد في جولة جديدة من الحرب الأهلية والإقطاعيات المتنافسة؟ هل ستستقبل طالبان أو تسمح للقاعدة وداعش بالمجيء أو العودة إلى البلاد، كما تشير بالفعل بعض التقارير الاستخباراتية في المنطقة، أم أنها ستكون ستكتفي بحكم البلاد مع إبعاد نفسها عن معركة الجهاد الدولي والشبكات الإرهابية؟ فيما يتعلق بقرارات طالبان هذه، هناك العديد من الأسئلة طويلة المدى المتعلقة بالوضع في أفغانستان، بما في ذلك السؤال الرئيسي الذي ثبتت صحته بعد الانسحاب الأمريكي من العراق في عام 2011: هل يتعين على الولايات المتحدة و"تحالف الراغبين" العودة إلى العراق بشكل ما وفي وقت لاحق؟