على الرغم من أن الحوار الاستراتيجي الثنائي الأمريكي-العراقي يشمل أكثر بكثير من مجرد القضايا العسكرية، إلا أن المناقشات حول قرابة 2500 جندي أمريكي في العراق حظيت بأكبر قدر من الاهتمام. إذ أكد البيان المشترك الصادر في 7 أبريل/نيسان عقب الجولة الأخيرة من المحادثات، أن مهمة القوات الأمريكية في العراق يجرى تحويلها إلى مهمة تدريب وإرشاد إلى جانب الدعم الاستخباراتي واللوجستي. وتعهد البيان بأن تشكل الحكومتان "لجنة فنية" لمناقشة انسحاب القوات القتالية الأمريكية المتبقية. كان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد أصدر بيانًا قبيل محادثات 7 أبريل/نيسان، أكد فيه أن القوات العراقية أصبحت أكثر قدرة وقريبًا لن تكون بحاجة إلى قوات قتالية أجنبية في قتالها ضد داعش. وزعم البيان أنه منذ توليه المنصب انسحب "60%" من القوات الأجنبية في العراق.

لم يحدد بيان 7 أبريل/نيسان جدولًا زمنيًا لانسحاب أي قوات أمريكية، مما أثار حفيظة كتلة برلمانية مرتبطة بميليشيات تكتسب شرعيتها من معارضة "احتلال" القوات الأمريكية. يحاول الكاظمي تدريجيًا احتواء المليشيات، بينما يتعهد بتجنب حرب أهلية جديدة داخل العراق، وهو موقف يرحب به العراقيون المنهكون. بعد استعراض الميليشيا في بغداد في 25 مارس/آذار، رد الكاظمي بحدة، مهددًا بفضح دعمهم الأجنبي – أي الإيراني. تشكل العلاقات الوثيقة بين العديد من الميليشيات وإيران ضعفًا سياسيًا حتى في المجتمعات الشيعية، وقد أفادت مصادر سياسية شيعية أن قائد الحرس الثوري الإيراني – قائد فيلق القدس العميد إسماعيل قاآني، قد زار بغداد قبل 7 أبريل/نيسان لحث الميليشيات على تجنب المزيد من الاستفزاز للكاظمي. بعد جلسة الحوار في 7 أبريل/نيسان، خرج المتحدث باسم كتلة صادقون، وهي تكتل سياسي مرتبط بميليشيا عصائب أهل الحق، ليصرح علنًا بأن الوجود طويل الأمد للمستشارين العسكريين والفنيين الأجانب الذين يقدمون التدريب والمساعدة الاستخباراتية ضد الإرهابيين يمكن أن يكون مقبولًا، وهي علامة أخرى على النجاح المتزايد للكاظمي. وبينما أصدرت إدارة بايدن في 30 مارس/آذار إعفاءً جديدًا لمدة 120 يومًا حتى يتجنب العراق العقوبات على مشترياته من الكهرباء والغاز الطبيعي الإيراني والتي هو في أمس الحاجة إليها. لكن يظل من المهم بنفس المقدار أن يتم التنسيق الدقيق مع بغداد حول التفسيرات العلنية بشأن مستقبل القوات الأمريكية في العراق.