تجنبت الدول الغربية تسمية استيلاء الرئيس قيس سعيّد على الحكومة في تونس بـ"الانقلاب"، كما امتنعت عن اتخاذ خطوات لتعليق المساعدات الاقتصادية لهذا البلد. ففي 27 يوليو/تموز، أجرى وزير الخارجية أنتوني بلينكن اتصالًا هاتفيًا بالرئيس التونسي للحث على احترام المبادئ الديمقراطية والحوار المفتوح مع جميع الفاعلين السياسيين في تونس. وفي مقابلة صحفية يوم 29 يوليو/تموز، كان بلينكن أكثر تحديدًا، حيث حثَّ الرئيس سعيّد إلى "وقف تجميد البرلمان"، وفي 31 يوليو/تموز، أضحى مستشار الأمن القومي سوليفان أكثر تحديدًا، حين حثَّ سعيد عبر الهاتف على تشكيل حكومة جديدة بقيادة رئيس وزراء "متمكن"، وعلى الإعادة "السريعة" للبرلمان المُنتخب. كذلك فرنسا، التي تربطها علاقات عميقة مع تونس، اتخذت خطابًا أكثر تحديدًا خلال الأسبوع الماضي، حيث انتقلت من دعوة أطلقتها في 27 يوليو/تموز إلى عودة "المؤسسات الحكومية لعملها الطبيعي" واحترام سيادة القانون إلى الحث في 28 يوليو/تموز على ترشيح رئيس وزراء جديد وتشكيل حكومة جديدة والعودة السريعة للعمل الطبيعي للمؤسسات الديمقراطية (في إشارة ضمنية إلى البرلمان). وقد أدى تعليق سعيّد للبرلمان إلى رفع الحصانة البرلمانية عن النائب ياسين العياري، وهو من المنتقدين المنتظمين للرئيس والجيش التونسيين، والذي أدانته محكمة عسكرية في وقت سابق بتهمة الإساءة للجيش في منشور على فيسبوك عام 2018. فجاء اعتقاله في 30 يوليو/تموز على صلة بهذه القضية ليثير انتقادات من قِبَل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.

في 30 يونيو/حزيران أعلنت المؤسسة الأمريكية Millennium Challenge Corporation عن برنامج جديد لمنحة بقيمة 500 مليون دولار لمدة خمس سنوات لمساعدة قطاعي التجارة والمياه في تونس، ولم تقل الإدارة شيئًا بشكل علني عن وقف هذه المنحة. كما أن الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل أعضاؤه أكبر شريك اقتصادي لتونس بلا منازع، دعا في 27 يوليو/تموز لاستعادة النشاط البرلماني في أسرع وقت ممكن، لكنه لم يتخذ أي خطوات عقابية ضد تونس. ولهذا الأمر أهمية خاصة لأن تونس الآن تجتاز أزمة اقتصادية وقد خفّضت واحدة من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني أمريكية، وهي وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، التصنيف الخاص بتونس مرة أخرى في وقت سابق من شهر يوليو/تموز. وحث مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأمريكية زار تونس في 29 يوليو/تموز الحكومة التونسية على إبرام صفقة مع صندوق النقد الدولي لتعزيز احتياطياتها المتدنية من النقد الأجنبي، لكن السياسيين التونسيين ترددوا في الموافقة على برنامج صندوق النقد الدولي الذي يتطلب تدابير تقشفية.