بينما يجتمع الرئيس جو بايدن مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 16 يونيو/حزيران، ستكون إحدى القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش هي المساعدات عبر الحدود إلى شمال سوريا. فلمدة 18 شهرًا، وظَّفت روسيا موقعها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتحقيق تقليص ممنهج للمساعدات عبر الحدود إلى سوريا – من أربعة معابر إلى اثنين فقط في يناير/كانون الثاني 2020، وصولًا إلى معبر واحد في يوليو/تموز 2020. وتهدد موسكو الآن بقطع وصول المساعدات تمامًا عندما يصوت مجلس الأمن الشهر المقبل، وهو ما سيضع حياة أكثر من 4.5 مليون مدني في خطر وشيك ويهدد بجولة جديدة من عدم الاستقرار المُنهِك.

حتى الآن، يعد نهج إدارة بايدن تجاه هذه القضية مشجعًا للغاية. في الأسابيع الأخيرة، نجد وزير الخارجية أنتوني بلينكين، ونائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، والسفيرة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-جرينفيلد قد تدخلوا جميعًا في هذه القضية، بشكل مباشر وعلني. وعلى الرغم من التحديات في العلاقات الثنائية، فقد استثمرت الإدارة أيضًا في تحقيق توافق وثيق مع تركيا حول هذه القضية، وذلك بزيارات شخصية من شيرمان وتوماس-جرينفيلد، ولقاء ثنائي بين الرئيس بايدن والرئيس رجب طيب أردوغان في 14 يونيو/حزيران.

في الوقت الحالي، لا يقتصر موقف الولايات المتحدة على المطالبة ببقاء المعبر الوحيد المتبقي في باب الهوى مفتوحًا، بل إعادة فتح نقطتي العبور الأخريين في شمال سوريا – باب السلامة واليعربية. بالنظر إلى موقف روسيا الصفري على الجانب الآخر، فإن تحقيق إعادة توسع كاملة يبدو أمرًا مستبعدًا، لكنه يمثل إشارة واضحة على تصميم إدارة بايدن.

تنتشر التكهنات حول الوسائل الممكنة للتفاوض على حل وسط مع روسيا، لا سيما إذا ما كان شكل من أشكال تخفيف العقوبات المستهدفة (المتعلقة بقطاع الطاقة، على سبيل المثال) قد يكون بمثابة جزرة ضرورية لإقناع موسكو بعدم استخدام حق النقض. وبينما يُنظر إلى احتمال رفع العقوبات عن نظام الأسد من أجل السماح للأمم المتحدة بإطعام ملايين السوريين باعتباره اقتراحًا بغيضًا للغاية، فمن الصعب تصور ماذا أيضًا قد يدفع روسيا لتغيير رأيها، بخلاف تخفيف القيود المفروضة على المساهمات الخارجية لإعادة إعمار سوريا.

إذا وضعنا السياسة جانبًا، يبقى حتمًا أمر واحد صحيحًا ألا وهو أنه لا بديل عن المساعدات عبر الحدود. إن ادعاء روسيا بأن المساعدة عبر خطوط النزاع تمثل بديلًا قابلًا للتطبيق هو ادعاء سخيف. حيث إن سجل نظام الأسد الممتد لعقد كامل من تكتيكات الحصار والتجويع واستمرارية النظام في التلاعب بـ، والتدخل في، بعثة المساعدات التي مقرها دمشق، ينبغي أن يكون دليلًا واضحًا على استبعاد المزاعم الروسية. كما أوضح مسؤولو الإغاثة في الأمم المتحدة، أنه على الرغم من شهور من المفاوضات المكثفة المكرسة للحصول على إذن النظام لقافلة مساعدات عبر خطوط النزاع من دمشق إلى إدلب (موطن 3.5 مليون مدني)، لم يُسمح بمرور شاحنة واحدة. حتى لو أصبح النظام بطريقة معجزية داعمًا مخلصًا للمساعدة عبر خطوط النزاع إلى شمال سوريا، فإن الأمم المتحدة تفتقر إلى القدرة على مضاهاة حتى نصف الحجم (1000 شاحنة على الأقل شهريًا) الذي يعبر حاليًا من تركيا عبر باب الهوى.

فيما يتعلق بهذه المسألة، الرهانات ببساطة هي في أعلى مستوياتها – فمصير ملايين المدنيين يكمن في هذا التوازن. يمكن أيضًا القول بأن الانتصار الروسي في الأمم المتحدة في الشهر المقبل سيؤدي إلى شل أي سياسة حقيقية متبقية من طرف الولايات المتحدة والحلفاء بشأن سوريا. في الوقت نفسه، يترقب الشرق الأوسط وسط تزايد التكهنات حول تحرك إقليمي نحو إعادة الارتباط بنظام الأسد.