في الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس جو بايدن انتهاء الدعم الأمريكي لـ"العمليات الهجومية" في اليمن، وجدد دعم الولايات المتحدة لجهود الأمم المتحدة من أجل وقف إطلاق النار والتسوية السياسية للحرب، كما عيّن مبعوثًا خاصًا إلى اليمن، في الوقت الذي قام فيه المبعوث الخاص للأم المتحدة مارتن جريفيث بأول زيارة رسمية له إلى طهران في نهاية الأسبوع. إن تغيير المسار وإنهاء الحرب وفرض وقف إطلاق النار والتفاوض على تسوية سياسية تبدو أمورًا جيدة، ولكن ما هي تحديدًا الخطة البديلة، خطة بايدن؟

كانت الخطة الأولى هي الحملة الأمريكية - السعودية - الإماراتية جوًا وبرًا لدعم المعارضة اليمنية التي تهدف إلى طرد الحوثيين من صنعاء وفقًا لقراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقمي 2201 و2216. فشلت الحرب فشلًا ذريعًا. في الواقع، لقد عززت سيطرة الحوثيين على المرتفعات الغربية المأهولة بالسكان في اليمن وذلك جزئيًا لأن اليمنيين احتشدوا حول الدفاع المبدئي عن السيادة الوطنية حتى لو لم يكونوا مغرمين بالحوثيين، وجزئيًا لأن التحالف الأمريكي العربي ظل يتحارب فيما بينه أكثر من قتاله ضد الحوثيين.

الآن، الحوثيون هم السلطة الحاكمة في صنعاء. خمس سنوات من الحرب لم تتمكن من طردهم. كذلك بايدن لا يستطيع طردهم. وبالرغم من ذلك، خلال عطلة نهاية الأسبوع جددت الحكومة السعودية وحكومة هادي ومجلس التعاون الخليجي مطالبتهم بأن أي حل سياسي يجب أن يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216، بطرد الحوثيين من صنعاء. وبينما ليس هناك حل عسكري للصراع، فليس ثمة حل سياسي أيضًا.

يريد السعوديون إنهاء التهديد الحوثي لأراضيهم (وهو التهديد الذي لم يتحقق إلا بعد بدء الحملة الجوية السعودية)، بينما يريد الحوثيون الاعتراف بحكومتهم. قد يتوصل السعوديون والحوثيون إلى تفاهم خاص على هذا الأساس – مثلما كانوا على وشك تحقيق ذلك في ربيع 2016. غير أن باقي اليمن لن يقبل سلطة حوثية حاكمة.

ماذا يتبقى للتفاوض عليه؟ تبادل الأسرى، وحبَّذا ترتيبات أمنية، وفي أفضل السيناريوهات، اتفاقيات للحد الأدنى من التعاون الاقتصادي، لكن الحوثيين فازوا في الوقت الحالي، واليمن منقسم فعليًا. لم يكن هناك حل عسكري ولا يوجد حل سياسي، ليس سوى المهمة الهائلة لتخفيف المأساة الإنسانية الناجمة عن حرب لا طائل من ورائها.