تضغط الدول الغربية وبعض دول الخليج وتركيا وبدرجة أقل حتى واحدة من مؤيديه الرئيسيين، روسيا، على رئيس الدولة السوري بشار الأسد ليكون أكثر مرونة بشأن قبول تسوية سياسية للصراع السوري. لكن الأسد رفض التزحزح شبرًا واحدًا.

في الوقت الحالي، تريد معظم الدول المعارضة للنظام السوري من الأسد قبول قرار الأمم المتحدة رقم 2254، الصادر في عام 2015، والذي يدعو، من بين أمور أخرى، إلى انتخابات نزيهة ودستور وحكم ذي مصداقية يتسم بالشمول واللاطائفية.

لفهم سبب عدم تراجع الأسد، عليك أن تفكر في الخيارات التي يواجهها.

العصا الوحيدة الحقيقية التي استخدمتها الدول التي تعارضه هي العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب، مما يسمح لداعمي الأسد الرئيسيين، إيران وروسيا والصين، بمواصلة دعم نظامه دون عوائق. العقوبات تجعله يزداد ثراءً بوتيرة أبطأ. أو ربما يصبح أفقر بالفعل. لكنه يستطيع أن يتجاوزها، كما فعل هو ووالده منذ عقود، تاركًا المدنيين يتحملون العبء الأكبر.

على النقيض من ذلك، فإن التسوية السياسية للصراع ستكون كارثية بالنسبة للأسد. حيث إن قبول أي نوع من المصالحة السياسية سوف يؤدي في النهاية إلى الإطاحة به لكونه، ببساطة، لا يتمتع بشعبية. يمكن القول إن وكالة الأنباء الروسية RIA FAN أظهرت في أبريل 2020 أن 31% فقط من السوريين في المناطق التي يسيطر عليها النظام يوافقون عليه. أظهر استطلاع آخر أجراه مركز السياسات وبحوث العمليات في دمشق أواخر عام 2020 أن ما يقرب من ثلثي المستطلعين يرغبون في مغادرة البلاد (63.5%). حتى الناس في أكثر المناطق التي تلقى اهتمامًا خاصًا منه قد سئموا العيش تحت حكمه. من ثم، فإن التسوية السياسية في نهاية المطاف ستعني نهاية المستقبل السياسي للأسد.

في حين أن فقدان السلطة هو في حد ذاته أمر كارثي، فإن الأسد سيخسر أكثر بكثير إذا غادر السلطة. إذ ستكون فرصه في المثول للمحاكمة، سواء محليًا أو دوليًا، أعلى بكثير. فالأرجح دائمًا أن يتم تطبيق العدالة على من يفقد قوته ويصير ضعيفًا.

أوغستو بينوشيه، الديكتاتور سيئ السمعة الذي حكم تشيلي منذ 1973 وإلى 1990 واحتفظ بمنصبه كقائد للجيش هناك أيضًا حتى 1998، أُدين بارتكاب جرائم متعددة في محاكم بإسبانيا ولاحقًا لندن بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، حيث أعلنت المحاكم أنها مختصة بالحكم على جرائم ارتكبت في دولة أخرى بواسطة رئيس سابق لتلك الدولة، على الرغم من وجود قوانين عفو محلية.

والأسوأ من ذلك أن الأسد قد يواجه مصير أديب الشيشكلي، وهو ديكتاتور سوري آخر استسلم للضغط العام في ذروة التمرد في منتصف الخمسينات واستقال، وأشار وقتها إلى رغبته في تجنيب البلاد الانجرار إلى حرب أهلية. وبعدها فر إلى البرازيل، ليتم اغتياله بعد عقد من الزمن على يد مواطن سوري تَيّتم نتيجة لحملة الشيشكلي العسكرية على جبل الدروز.

لقد قتل بشار الأسد أعدادًا أكبر بكثير من المدنيين الأبرياء حتى الآن من بينوشيه والشيشكلي مجتمعين. فبالمقارنة معه، يبدوان كما لو كانا ملائكة.

إن عصا العقوبات الصغيرة ليست قوية بما يكفي لإجبار الأسد على قبول تسوية سياسية حقيقية. ومع عدم وجود جزرات معروضة، فإن الأسد يختار بشكل عقلاني العقوبات على التسوية السياسية.

لن تنجح الدول المعارضة للأسد في إنهاء معاناة السوريين إلا بعصي أكبر والمزيد من الجزرات – باختصار، سياسة شاملة. إنهم بحاجة لأن يضعوا أنفسهم في مكان الأسد لفهم لماذا لن يؤدي النهج الحالي إلى تسوية سياسية. إذ لا يمكنك أن تدفع بصخرة في منتصف الطريق وتتوقع أنها ستتحرك.

كرم شعَار باحث غير مقيم بمعهد الشرق الأوسط، ومدير الأبحاث في مركز السياسات وبحوث العمليات، ومحاضر أول في سياسات الشرق الأوسط في جامعة ماسي، ومستشار مستقل في مجال الاقتصاد السياسي السوري. الآراء الواردة هنا هي آراؤه الخاصة.

Read in English